عبد القادر السلوي
927
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
لم يصل إليك فأحذّرك ليلة تمخّض بيوم لا ليلة بعده . فلمّا أراد النّهوض قال : قد أمرنا لك بعشرة آلاف . قال : لا حاجة لي بها . قال : والله لتاخذنّها ، قال : والله لا آخذها « 1 » . وكان المهديّ حاضرا ، فقال : يحلف أمير المؤمنين وتحلف أنت ؟ ! فالتفت عمرو « 2 » إلى المنصور وقال : من هو هذا الفتى ؟ قال : هو وليّ العهد ، ابني المهديّ ، قال : أما إنّك قد ألبسته لباسا ما هو « 3 » ( من ) لباس الأبرار وسمّيته باسم ما استحقّه ، ومهّدت له أمرا أمتع ما يكون به أشغل ما يكون عنه . ثم التفت عمرو إلى المهديّ وقال : نعم ، يا ابن أخي ، إذا حلف أبوك حنّثه عمّك لأنّ أباك أقوى على الكفّارات من عمّك ، فقال له المنصور : هل من حاجة ؟ قال : لا تبعث إليّ حتى آتيك . قال : إذا لا تأتي ، قال : هي حاجتي ، ومضى فأتبعه المنصور بطرفه ، وقال « 4 » : ( مشطور الرمل ) كلّكم يمشي رويد * كلّكم يطلب صيد غير عمرو بن عبيد ودخل « 5 » يوما على المنصور فقرأ « 6 » : « والفجر وليال عشر إلى قوله تعالى : " إنّ ربّك لبالمرصاد » فقال لمن فعل مثل فعالهم « 7 » ، فاتّق الله يا أمير
--> ( 1 ) ج : لاخذها ، وهو غلط . و : لا نأخذها . ( 2 ) ج : عمر ، وهو غلط . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 4 ) الأبيات في عيون الأخبار 1 / 209 ومروج الذهب 3 / 303 وفضل الاعتزال 248 وأمالي المرتضى 1 / 176 وتاريخ بغداد 12 / 169 وشرح المقامات 1 / 252 والوفيات 3 / 461 وميزان الاعتدال 3 / 279 والبداية والنهاية 10 / 79 . ( 5 ) الخبر في فضل الاعتزال 249 وأمالي المرتضى 1 / 174 - 175 وشرح المقامات 1 / 252 - 253 ببعض الاختلاف . ( 6 ) سورة الفجر 89 / 1 - 14 . ( 7 ) إشارة إلى الأقوام المذكورين في قوله تعالى " ألم تر كيف فعل ربّك بعاد إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي ، وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد ، فصبّ عليه ربّك سوط عذاب " الفجر 89 / 6 - 13 .